محمد بن جرير الطبري
53
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
. . . يَخْلُفُونَ يقول تعالى ذكره : وقال مشركو قومك يا محمد : آلهتنا التي نعبدها خير ؟ أم محمد فنعبد محمدا ؟ ونترك آلهتنا ؟ . وذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب : " أآلهتنا خير أم هذا " . ذكر الرواية بذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور عن معمر ، عن قتادة أن في حرف أبي بن كعب " وقالوا أآلهتنا خير أم هذا " يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون : بل عنى بذلك : آلهتنا خير أم عيسى ؟ . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ؟ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ قال : خاصموه ، فقالوا : يزعم أن كل من عبد من دون الله في النار ، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة هؤلاء قد عبدوا من دون الله ، قال : فأنزل الله براءة عيسى . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ قال : عبد هؤلاء عيسى ، ونحن نعبد الملائكة . وقوله : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إلى فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ . وقوله تعالى ذكره : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا يقول تعالى ذكره : ما مثلوا لك هذا المثل يا محمد ولا قالوا لك هذا القول إلا جدلا وخصومة يخاصمونك به بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ يقول جل ثناؤه : ما بقومك يا محمد هؤلاء المشركين في محاجتهم إياك بما يحاجونك به طلب الحق بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ يلتمسون الخصومة بالباطل . وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما ضل قوم عن الحق إلا أوتوا الجدل " . ذكر الرواية ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يعلي ، قال : ثنا الحجاج بن دينار ، عن أبي غالب عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ، وقرأ : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا الآية . حدثني موسى بن عبد الرحمن الكندي وأبو كريب قالا : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا حجاج بن دينار ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أحمد بن عبد الرحمن ، عن عباد بن عباد عن جعفر بن القاسم ، عن أبي أمامة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن ، فغضب غضبا شديدا ، حتى كأنما صب على وجهه الخل ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : " لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، فإنه ما ضل قوم قط إلا أوتوا الجدل " ، ثم تلا : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ . وقوله : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ يقول تعالى ذكره : فما عيسى إلا عبد من عبادنا ، أنعمنا عليه بالتوفيق والإيمان ، وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ، يقول : وجعلناه آية لبني إسرائيل ، وحجة لنا عليهم بإرسالنا إليهم بالدعاء إلينا ، وليس هو كما تقول النصارى من أنه ابن الله تعالى ، تعالى الله عن ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ يعني بذلك عيسى ابن مريم ، ما عدا ذلك عيسى ابن مريم ، إن كان إلا عبدا أنعم الله عليه . وبنحو بنحو الذي قلنا أيضا في قوله : وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ قالوا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن قتادة مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ أحسبه قال : آية لبني إسرائيل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ أي آية . قوله : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ يقول تعالى ذكره : ولو نشاء معشر بني آدم أهلكناكم ، فأفنينا جميعكم ، وجعلنا بدلا منكم في الأرض ملائكة يخلفونكم فيها يعبدونني وذلك نحو قوله تعالى ذكره : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً وكما قال : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، غير أن منهم من قال : معناه : يخلف بعضهم بعضا . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني